عبد الملك الثعالبي النيسابوري
116
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
31 - أبو الحسن علي بن الحسن اللحام الحرّاني من شياطين الإنس ، ورياحين الأنس ، وقع إلى بخارى في أيام الحميد ، وبقي بها إلى آخر أيام السديد ، يطير ويقع ، ويتصرف ويتعطل ، ويهجو وقلما يمدح ، وكان غزير الحفظ ، حسن المحاضرة ، حاد البوادر ، سائر الذكر ، ساحر الشعر ، خبيث اللسان ، كثير الملح والغرر . راميا من فيه بالنكت ، لا يسلم أحد من الكبراء والوزراء والرؤساء من هجائه إياه ، وكان لا يهجو إلا الصدور . فحدثني أبو بكر الخوارزمي قال : تحككت وأنا أحدث باللحام فقلت فيه [ من السريع ] : رأيت للّحام في حلقه * للشعر تطبيقا وتجنيسا نخوة فرعون ولكنّه * جانس في حمل العصا موسى قرينه إبليس لكنّه * خالف في السجدة إبليسا وأردت بذلك فتح باب إلى مهاجاته ، فلم يجبني وجرى على قضية قول المتنبي [ من الطويل ] : * وأغيظ من ناداك من لا تجيبه * قال مؤلف الكتاب : لم أر للحام ديوان شعر مجموعا ، فعنيت بجمع تفاريقه وضم منتشره ، ثم اخترت منه ما يصلح لكتابي هذا ، فمن ذلك قوله في الشكوى [ من المنسرح ] : قد نفدت لاعدمتك النفقة * منذ ثلاث فمهجتي قلقه وليس في البيت ما يباع وما * يرهن إلا درّاعة خلقه « 1 »
--> ( 1 ) درّاعة خلقه : الدراعة جبّة من صوف مشقوقة المقدّم ، وخلقه : باللّه .